الزركشي
265
البحر المحيط في أصول الفقه
أحدهما أنها عامة خصصتها السنة . والثاني مجملة بينتها السنة وهما من جهة اللفظ والتعريف بالألف واللام واحد لأن كل واحد منهما مفرد مشتق معرف بالألف واللام فإن عم من حيث اللفظ فليعم في الآيتين وإن عم من حيث المعنى فليعم فيهما وإن لم يعم من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى فليكن ذلك في الآيتين مع أن الصحيح في آية البيع العموم وفي آية الزكاة الإجمال . والسر في ذلك أن حل البيع على وفق الأصل من حيث إن الأصل في النافع الحل وفي المضار الحرمة بأدلة شرعية فمهما حرم البيع فهو على خلاف الأصل وأما الزكاة فهي على خلاف الأصل لتضمنها أخذ مال الغير بغير إرادته فوجوبها على خلاف الأصل . ثم الأخبار الواردة في البابين ناظرة إلى هذا المعنى فلذلك اعتنى عليه السلام ببيان المبيعات الفاسدة كالنهي عن بيع حبل الحبلة والمضامين والملامسة والمنابذة ولم يعتن ببيان المبيعات الصحيحة وأما في الزكاة فإنه عليه السلام اعتنى ببيان ما يجب فيه الزكاة ولم يعتن ببيان ما لا يجب فيه الزكاة فمن ادعى الزكاة في شيء مختلف فيه كالرقيق والخيل فقد ادعى حكما على خلاف الدليل وأما تردد الشافعي في آية البيع هل المخصص أو المبين لها الكتاب والسنة دون الزكاة فلأنه عقب حل البيع بقوله تعالى وحرم الربا والربا من أنواع البيع اللغوية ولم يعقب الزكاة بشيء . الثالث عن هذا الخلاف نشأ الخلاف في معنى الحمد فقال عامة الفقهاء جميع المحامد لله لأن اللام للاستغراق وقال المعتزلة ما يعرفه كل أحد من الحمد بحسبه فهو لله لأن اللام لمطلق الجنس ولهذا قال الزمخشري ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من الحمد ما هو وما قيل من أن اللام في الحمد عند المعتزلة للعهد فذلك كلام بلا أساس لأنه لم يصح عنهم هذا النقل بل قالوا إن اللام فيه لمطلق الجنس وبهذا ظهر تقرير قول الزمخشري أن الاستغراق الذي قاله كثير من الناس وهم منهم . الرابع حكى القرافي عن الشيخ عز الدين أنه استشكل على هذه القاعدة بقول القائل الطلاق يلزمني فإنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة بناء على أنه التزام أصل الطلاق وعلى قياس القاعدة يلزمه الثلاث وأجاب بأن هذا نقل عن مسماه اللغوي